محمد جواد مغنية

359

في ظلال نهج البلاغة

( فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه ) على الانسان أن يجدّ ويجتهد ، ويضحي ويصبر من أجل مصيره ومستقبله وحريته وكرامته . وتقدم قول الإمام في الخطبة 191 وهو يصف المتقين : « صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة » ( وأخذ من حي لميت إلخ ) . . كل انسان يعرف انه سيموت ، لا محالة ، ولكن عليه أن يعرف على أيّ شيء يموت وما ذا يترك بعد موته لنفسه وأمته ووطنه ، وليس لأبنائه ووارثه وكفى وقد يعيش واحد من الناس نكرة لا أحد يعبأ به ، أو يعرف عنه شيئا ، ولكنه يجعل من موته تاريخا ومجدا له ولوطنه ، كما لو مات موتا شجاعا يصنع الانتصار على الطغاة والمعتدين ، وقد يموت أغنى الأغنياء وأقوى الرؤساء ، ويختفي أثره بسرعة تماما كموت الحشرات والحيوانات . ويقول الإمام لكل حي : انك ستموت على أية حال ، وفي مقدورك أن تجعل من موتك حياة لك وللآخرين ، فلا تحرم نفسك وغيرك من حياة لا ذل فيها وهوان ، ولا خوف وآلام ( امرؤ خاف اللَّه إلخ ) . . فسيطر على أهوائه ، وتغلب على أطماعه ، وحررها من كل شائبة ، وبذلها أو بذل منها فيما افترض عليه لربه ووطنه ومجتمعه .